مجد الدين ابن الأثير

36

النهاية في غريب الحديث والأثر

نظر ، لأنه قد جاء في رواية أخرى لهذا الحديث ( خررت عن يديك ) وهي عبارة عن الخجل مشهورة ، كأنه أراد أصابك خجل أو ذم . ومعنى خررت : سقطت . ( ه‍ ) وفي الحديث ( أنه ذكر الحيات فقال : من خشي إربهن فليس منا ) الإرب بكسر الهمزة وسكون الراء : الدهاء ، أي من خشي غائلتها وجبن عن قتلها - الذي قيل في الجاهلية إنها تؤذي قاتلها أو تصيبه بخبل - فقد فارق سنتنا وخالف ما نحن عليه . ( ه‍ ) وفي حديث الصلاة ( كان يسجد على سبعة آراب ) أي أعضاء ، واحدها إرب بالكسر والسكون ، والمراد بالسبعة : الجبهة واليدان والركبتان والقدمان . ( ه‍ ) ومنه حديث عائشة ( كان أملكم لأربه ) أي لحاجته ، تعني أنه كان غالبا لهواه . وأكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة ، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء ، وله تأويلان : أحدهما أنه الحاجة ، يقال فيها الأرب ، والإرب ، والإربة والمأربة ، والثاني أرادت به العضو ، وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة . وفي حديث المخنث ( كانوا يعدونه من غير أولي الإربة ) أي النكاح . ( س ) وفي حديث عمرو بن العاص ( قال فأربت بأبي هريرة ولم تضرر بي إربة أربتها قط قبل يومئذ ) أربت به أي احتلت عليه ، وهو من الإرب : الدهاء والنكر . ( س ) وفيه ( قالت قريش : لا تعجلوا في الفداء لا يأرب عليكم محمد وأصحابه ) أي يتشددون عليكم فيه . يقال أرب الدهر يأرب إذا اشتد . وتأرب علي إذا تعدى . وكأنه من الأربة : العقدة . ( ه‍ ) ومنه حديث سعيد بن العاص ( قال لابنه عمرو : لا تتأرب على بناتي ) أي لا تتشدد ولا تتعد . ( ه‍ ) وفي الحديث ( أنه أتي بكتف مؤربة ) أي موفرة لم ينقض منها شئ . أربت الشئ تأريبا إذا وفرته . ( ه‍ ) وفيه ( مؤاربة الأريب جهل وعناء ) أي إن الأريب - وهو العاقل - لا يختل عن عقله .